الرئيسية \ اصدارات \ مقالات \ هل تُصلِح الخوصصة ما أفسدت الحكومات؟ أم تزيد الطين بلة؟

بسم الله الرحمن الرحيم

هل تُصلِح الخوصصة ما أفسدت الحكومات؟ أم تزيد الطين بلة؟

هذه بعض الأسئلة التي لا يملك المرء إلا أن يطرحها أمام ما يلمسه من اندفاع شرس للدولة لبيع ما تملكه من شركات وكذلك من حملة منظمة لتصوير هذه الخوصصة كأنها الحل السحري للضائقات الاقتصادية التي تمر بها دولنا، والتي لم يتسبب فيها إلا فساد حكوماتنا وإمعانها في تبذير ثرواتنا وإطلاق يد المستعمر القديم والجديد كي ينهبها كما يشاء.

•        هل الخوصصة غايةٌ في حد ذاتها، أم وسيلةٌ لحل مشكلة؟

•        إن كانت وسيلةً لحل مشكلة، فما هي هذه المشكلة؟

•        هل مشكلة بلادنا هي قلة الأموال؟ أم تبذير وسوء توزيع الأموال؟

•        لقد قامت الدولة ببيع عدة مؤسسات وجنت بذلك ملايير الدولارات، فهل لمس المواطن أي تحسُّنٍ في معيشته؟

•        إذا كانت ميزانية الدولة تسجل نقصاً دائماً، أفليس الأولى أن تعمل على ترشيد النفقات بدل الاستمرار في بيع المؤسسات التابعة للدولة والاقتراض؟

•        على أي أساسٍ يتم تحديد الشركات التي سوف تُعرض للبيع؟ أليس المقياس هو حجم الأرباح التي تُدِرُّها؟ أي أن الدولة تَعْمَدُ إلى الشركات المربحة فتتخلّص منها !!؟

•        أليس الأولى أن تتخلَّص الدولة من الشركات التي تشكل عبئاً عليها بدل أن تتنازل عن تلك التي تُدِرُّ أكبر قدرٍ من الأرباح؟

•        تقول الدولة أن تفويت شركة ما للقطاع الخاص يسمح بتحديث هذه الشركة بإدخال آخر التقنيات بالإضافة إلى تحسين نُظم الإدارة؟ أليس هذا عذراً أقبح من الزَّلَّة؟ لماذا تستطيع شركةٌ خاصةٌ أن تدخل تقنياتٍ تعجز الدولة عن إدخالها؟ وما الذي يمنع الدولة أن تُحسِّن أداء شركاتها؟ وهل نحتاج إلى بيع القطاع العام لكي تتعلَّم الدولة قواعد الإدارة؟ وهل استفادت الدولة شيئا بعدما باعت كل هذه الشركات؟ أم أن دار لقمان على حالها؟

•        إذا كانت طريقة إدارة الدولة فاشلةً، أليس الحل في تحسين هذه الإدارة بدل المضي قدماً في التخلي عن مسؤولياتها؟

•        إذا كانت طريقة إدارة الدولة لشركاتها فاشلة، أليس من حقِّنا أن نتساءل كيف ستدير الدولة الميادين التي لا تزال بين يديها كالتعليم، والتطبيب، والأمن الداخلي والخارجي، والقضاء...أم هل سنُضطرُّ إلى تفويت هذه الميادين كذلك إلى القطاع الخاص !؟

•        إن جلب أحدث التكنولوجيا أو الاطلاع على نُظُم الإدارة الحديثة أمرٌ ليس سرّاً أو صعب المنال بل هو متوفِّرٌ في الأسواق، أفلا يكون الأجدى شراء هذه التقنية من السوق بدل تفويت شركاتٍ بكاملها؟

•        من يشتري الشركات التي تُعرض للبيع؟ ألا يكون مصيرها المحتوم إلى قبضة الشركات الأجنبية العملاقة التي تُمنح الفرصة للاطلاع على أسرارنا والتحكُّم بذلك في مصائرنا؟

•        إذا كان من الممكن أن يستسيغ العقل أن يتم تفويت الشركات العاملة في ميادين تكنولوجية متطورة كعلم الذرة، أو صناعة رقائق الكمبيوتر... إلى القطاع الخاص كي يُستفاد من خبرة الغرب، فكيف يمكن أن تُبَرَّر خوصصة شركات النقل العمومي، أو مد مواسير الماء والصرف الصحي أو كنس الشوارع وجمع القمامة...!؟

•        هل يمكننا أن نثق في إخلاص هذه الشركات الأجنبية والكلُّ يعلم أنها شركات قصدها الأساسي هو الربح المادي والسريع وأنها لا تتورَّع عن حزم حقائبها بمجرد إحساسها بالخطر أو انخفاض أرباحها؟

•        أليس يُسمح لهذه الشركات بإخراج أرباحها خارج البلاد؟ وبالعملة الصعبة؟ أليست هذه العملة الصعبة هي نفسها التي ندفع أبنائنا للهجرة والتغرُّب كي يجلبوها لنا؟

•        هل يجوز تفويت أي شركة مهما كان نشاطها إلى القطاع الخاص؟ أم أن هناك ميادين معينةً يجب أن تبقى في يد الدولة؟ وما هي هذه الميادين؟ ومن يملك تحديدها؟

•        هل يُترك أمر تحديد هذه الميادين للحكام حسب أهوائهم؟ أم يوكل ذلك إلى البرلمانات حسب توازناتها؟ أم يوكل ذلك للحكيم الخبير؟

•        هل أجاز الشرع أن تُفوَّت أرصفة الطرقات، أو استغلال المناجم، أو ملكية شواطئ البحر مثلا للقطاع الخاص؟ وهل أجاز الشرع أن يُمنح الكفار الفرصة لكي يطَّلعوا على أسرارنا؟ أم أن هذه الأسئلة ليست مطروحةً أصلا بما أننا أسقطنا نهائياً مقياس الحلال والحرام من حياتنا؟

2004-06-01

التعليقات